السقوط الحقيقي
السقوط الحقيقي للإسلام كان بسقوط السلطان عبد
الحميد خان الثاني، وتولي جمعية الاتحاد والترقي زمام الحكم والأمور بعده في
الدولة العثمانية، كما إن هذه كانت إحدى أهم الطرق التي دعمت اليهود، وهم الذين
عانوا من السلطان عبد الحميد خان الثاني حيث :
((ضاق اليهود ذرعاً بتصرفات السلطان فقرروا التآمر ضده والقضاء
عليه، فتحرك اليهود من داخل الدولة التركية نفسها من خلال جمعية تسمى " جمعية
تركيا الفتاة " والتي كان لها ذراع اسمه ( جمعية الاتحاد والترقي) وكان من
زعماء هذه الجمعية مصطفى كمال أتاتورك الذي يلقب بالغازي.))(6)
مصطفى كمال أتاتورك كان يعمل وفق أوامر الحركة
الصهيونية والماسونية العالمية، فكان الهدف الأول هو إلغاء الحكم الإسلامي، الذي
امتدت سلطته للعالم اجمع تقريباً، فكان كمال أتاتورك كحجر شطرنج تحركه هذه الحركات
وفق إرادتها، وكان يطاوعها هو بدوره بإخلاص وهدوء تام، فعزله للسلطان عبد الحميد
الثاني رحمه الله فتح فجوة كبيرة لبداية مخططات جديدة لدخول اليهود أراضي فلسطين.
أما دوره رحمه الله فكان في صد اليهود، وإنه لنعم
الدور والجهاد، فقد جاء في مذكراته : " إن سبب خلعي هو إصراري على منع اليهود
وإصرار اليهود على تأسيس وطن قومي لهم في الأرض المقدسة"(7)
عمل السلطان الخليفة عبد الحميد الثاني بكل قدرته
على ردع اليهود، وعمل على صد مخططاتهم، وأنا أعتبر هذه الشخصية، أفضل شخصية يمكن
للقارئ المسلم أن يقرأ عنها وعن حياتها؛ كونها شخصية حساسة كانت تفصل ما بين الحكم
الإسلامي وبداية عالم لا إٍسلام حاكم فيه.
" فإن السلطان عبد الحميد الثاني هو الذي أوقف
أطماع الدول الاستعمارية في العالم الإسلامي لمدة 33 سنة...لما تمكنت التيارات
الداخلية من تنحيته عن عرشه " (8)
لقد عمل السلطان بكامل جهده كي يوقف اليهود والدول
الاستعمارية عن أراضي الدولة العثمانية، وعن فلسطين خاصة، كونها أرض المعراج، وأرض
الرباط، ومكان التقاء الأنبياء، السلطان عبد الحميد الثاني لم يقبل أن يبيع شبراً
واحداً من الأرض الفلسطينية، رغم توسلات هرتزل ومحاولاته في إغراء السلطان العفيف،
الذي لم يتأثر بالعروض التي قدمها له هرتزل لعنة الله عليه، وقد كانت حينها الدولة
العثمانية في وضع حرج لا تحسد عليه؛ من شدة الديون المتراكمة عليها، ومن افتقار
خزينتها، وضعفها الاقتصادي حينها.
لقد أصدر السلطان عبد الحميد الثاني العديد من
القوانين التي جعلت اليهود يقطعون أملهم في أرض فلسطين، وكما يسمونها أرض الأمل،
ذكر ها فاروق يلماز في كتابه "السلطان عبد الحميد خان الثاني بالوثائق":
1- أعلن أن فلسطين
بتمامها أراضي شاهانية
2- وعين في فلسطين
جيشاً مرتبطاً بشخصه
3- وأسس فيها خط سكك
حديد جديدة ومؤسسات زراعية
4- حظر على اليهود
شراء الأراضي في فلسطين.
5- قام بتوطين بعض
من مسلمي القوقاز والبلقان في فلسطين
( وتكلم الكاتب عمر فاروق
يلماز بما معناه أن هرتزل حرض الجون ترك ( تركيا الفتاة) والأرمن والروم ضد
السلطان ، واقترحوا على الإنجليز إجراء الضغوط لإعلان الدستور مرة ثانية في الدولة
العثمانية)
لقد عملت الجون ترك بكامل قواها لتعزل السلطان عبد
الحميد، وانقلبت عليه بواسطة مصطفى كمال أتاتورك، مع أن هناك ثورات عديدة شبت عاد
السلطان فيها للحكم لكنه عزل مرة أخرى، لقد
كان عبد الحميد عائقاً أمام السياسة الاستعمارية، لقد كان عائقاً حقاً أمام سياسة
اليهود، وكما قلت سابقاً، عزله كون فجوة كبير أمام اليهود، يدخلون منها إلى أرض
الرباط، ويتصرفون كما يحلو لهم.
الدولة الجديدة التي خطط لها كي تكون بعد الخلافة
العثمانية هي الجمهورية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك، هذا الذي ألغى الخلافة،
وأعلن تركيا دولة علمانية، ولكي يثبت علمانية الدولة جعل في الحكم 3 وزراء يهود من
أًصل 13 وزيراً وواحد عربي، فكانت بدايات الجفاء من هذه النقطة بين العرب والترك.
سياسة جمعية الاتحاد والترقي حاولت القيام بنظام التتريك،
بجعل الشعوب التي تخضع لحكمها كلها تركية بلغة تركية، فزاد الجفاء بينها وبين العرب،
مع أنهم بقوا موالين للحكم التركي، وقد استفسرت من المؤرخ الفلسطيني حسام أبو النصر
فقال أن سياسة التتريك لم تنجح هنا في فلسطين.مما
يعني أننا كنا على أشد الاحتفاظ بالثقافة واللغة بل وباللهجة أيضاً.
تولي جمعية الاتحاد والترقي زمام الحكم كان له دور
في بداية المشاحنات بين العرب والترك، والذين كانوا – العرب – يمثلون معظم
المسلمين في العالم العثماني الإسلامي قبل تولي الاتحاديين الحكم، فظهرت تركيا
كاحتلال، وأصبح الترك كمستعمرين لبلادنا، حتى الآن يمكن للقارئ العزيز أن يسأل
كبيراً في السن عن الترك، وما جوابه إلا أنه احتلال بشع وعذب العرب في سياسته
المنحازة، وتعامله الفظ ، وإثقاله على الشعوب بالضرائب كمثال على سياسة التعذيب،
وقسوة الجباة، وكثيرة الأمور التي جعلت من العرب والترك أعداء باطنا وحلفاء حتى
بداية الحرب العالمية الأولى، حين بدأ الوعي ينمو عند العرب، وتبين أن ما يطلق
عليه حكم عثماني قد انتهى منذ زمن وولى،
والآن الدور في تحريك الحجر لليهود، أصحاب الاقتصاد، والحكم العالمي.
والآن الدور في تحريك الحجر لليهود، أصحاب الاقتصاد، والحكم العالمي.
قبل اطلاعي وبكل صراحة على التاريخ الحقيقي، كنت
أظن أن الثورة العربية الكبرى كانت ضد عبد الحميد الثاني، ولم أكن أعرف أنه وقتها
عام 1916 كان قد عزل منذ زمن، فقد كنت اتخذت موقفا من الشريف الحسين بن علي. انطلاق
الثورة العربية الكبرى على يد الحسين بن علي كان من جهتين، فالعرب بداية دخلوا مع
الترك في الحرب، وكان من المعلوم أنه لو بقيت الدولة التركية ( ولا أقول عنها بعد
سقوط عبد الحميد الثاني عثمانية) لم تكن تتحمل حرباً، وإنما دخلت بإيعاز من يهود
الدونمة، لإسقاطها، وهنا وقع العرب بين خيارين، إما أن يخسروا مع الاتحاديين
المحتالين، أو أن يصمتوا ويعلنوا عن محالفتهم لبريطانيا من دون أن ينبسوا ببنت
شفة، والتي وعدتهم بداية بحكم للبلاد العربية، ووعدت اليهود بوطن قومي لليهود،
وحتى عند صدور وعد بلفور في 2 / 11/ 1917 لم يجرؤ العرب على التكلم فما قوة البندقية
أما طائرات وأمام دبابات وجيوش عظمى، وما هي القوة التي يستندون إليها وقد ضاع
الحكم الإسلامي.
اضغط على السمايل للحصول على الكود: :) =( :s :D :-D ^:D ^o^ 7:( :Q :p T_T @@, :-a :W *fck* x@